معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
6
الحج في السنة
تعاليم الدين الإسلامي الوَحدويّة ، لباسَ التحقّق وثوبَ الواقع . الحجّ ذلك الاجتماع الكبير ، وحسب تعبير قائد الركب العظيم ، والمنادي الفذّ بظلامة الأمة الإمام الخميني - رضوان اللَّه تعالى عليه - : « ذلك المؤتمر ذو الصبغة السياسيّة الكاملة الذي يقام بدعوة إبراهيم ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويجتمع فيه الناس من جميع أقطار الأرض ، من كلّ فجّ عميق من أجل منافع الناس ، وللقيام بالقسط ، واستمراراً لمكافحة الأوثان والأصنام ، وتكسيرها على يدي إبراهيم ومحمّد ، وتحطيم الطواغيت والفراعنة على يدي موسى عليهم السلام » « 1 » . يذهبُ الحجيجُ فيه إلى « بيت اللَّه الحرام » من المدن والقُرى ، والبلاد المختلفة ، البعيدة منها والقريبة ، ليفرغوا قلوبهم من الاشتغال بالغير بالطواف حول « الحرم الإلهي » الذي هو - أي الطواف - آية الحبّ للحقّ ، وليبايعوا اللَّه بلمس « الحجر الأسود » ويسعوا بصدق في طلب المحبوب في « الصفا والمروة » ، ويضيفوا إلى طمأنينة قلوبهم وثقتها بوعود الحق حالة الشعور والعرفان في « المشعر الحرام » و « عرفات » ، ويتوسّلوا إلى أمانيّهم الحقّة في « منى » . يمرّ المؤمنون في هذه الرحلة العظيمة على أرضٍ كلُّ جبالها وسهولها ، وكلُّ فيافيها وصحاريها ، وكلُّ أزقّتها ودروبها خواطر وذكريات ؛ خواطر ثبات واستقامة ، وشهامة وشجاعةٍ ، وذكريات عزّةٍ وإباءٍ ، وتطلّعٍ وصلابةٍ سطَّرَها رجل عظيم من سلالة آدم ، ومن سلسلة الأحرار من فوق قمّة النبوّة ، ومن أعالي طود الرسالة : المصطفى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشخصيات أُخرى من الطراز الأوّل ممّن عكسوا بوجودهم الجمال الإلهي والإنساني الرفيع نظير خديجة ، وعليّ ، وفاطمة عليهم السلام وغيرهم ، وغيرهم .
--> ( 1 ) صحيفهء نور 20 : 18 .